محسن عقيل

529

طب الإمام الصادق ( ع )

هناك قناتين للرحم . . والحيوانات المنوية لا تعلم في أيهما البويضة فإن عددا كبيرا سيلقى حتفه عندما يذهب إلى قناة الرحم التي لا توجد بها بويضة . . ليس ذلك فحسب ولكن وصول الحيوانات المنوية لا بد أن يتزامن مع خروج البويضة من المبيض . . وإلا فالموت هو المصير المحتوم لكل حي . . فالبويضة لا تعيش أكثر من 24 ساعة بل إن فترة خصوبة البويضة هي اثنتا عشرة ساعة فقط . . أما ما يصل إلى البويضة من الحيوانات المنوية التي تبلغ مئات الملايين عند بدء رحلتها فلا يزيد في النهاية عن خمسمائة حيوان منوي فقط ولا بد من تحلل أجساد هذه الحيوانات حتى تذيب جدار البويضة السميك لتسمح لواحد منها فقط بالولوج ليتحد مع البويضة مكونا النطفة الأمشاج . . وسيدرك السائل دون ريب الحكمة الإلهية في جعل الحيوانات المنوية بالملايين بل بمئات الملايين . وإذا علم السائل أن عشرين مليونا من الحيوانات المنوية في كل ميليلتر من المني تعتبر الحد الأدنى للإخصاب عرف أهمية كثرة هذه الحيوانات المنوية . وهكذا تتضح بجلاء فائدة وجود هذا العدد الكبير من الحيوانات المنوية وهذه القاعدة لا تشذ في الوجود كله . فكلما كانت الحياة أقصر ومحفوفة بالمخاطر ووسائل الدفاع قليلة عوضها اللّه بكثرة عددها ووفرة نسلها . . انظر إلى عالم الفيروسات والبكتريا . . إنها تتكاثر بالملايين في الساعة الواحدة ولكنها سرعان ما تموت . . ولولا ذلك لفنيت عن بكرة أبيها . . انظر إلى عالم الحشرات تجد القاعدة ذاتها . . فالذبابة تبيض في الأسبوع الواحد آلاف البويضات . . ولو نجحت هذه البويضات في أن تتحول إلى يرقات ثم إلى حشرات لغطت سطح الكرة الأرضية في وقت وجيز . . ولما جعلت لغيرها مكانا للبقاء . . لولا أن عوامل الموت تكتنفها من كل حدب وصوب فلا يبقى منها إلا القليل . وفي عالم الأسماك . . تبيض سمكة النجمة STAR FISH ملايين البويضات في المرة الواحدة . . ولو لم تكتنفها عوامل الفناء والموت لملأت البحار والمحيطات في مدة وجيزة بحيث لا تبقى مكانا لغيرها قط . . وفي عالم الأشجار أنواع من الأعشاب تفرز ثمارها ملايين البذور ولو نجحت هذه لغطت سطح الأرض في زمن وجيز بحيث لا يبقي مكان لغيرها ولكن ينجح منها في البقاء عدد ضئيل . . وهكذا في الطيور والحيوانات . . أطولها أعمارا أقلها تناسلا وأقصرها أعمارا أكثرها تناسلا . . وصدق الشاعر حيث يقول : بغاث الطير أكثرها فراخا * وأم الصقر مقلات نزور